Yahoo!

الاقتصاد الإسلامي هو المخرج من الانهيارات المالية التي تضرب العالم.. لماذا؟

كتبها شمس الرحمن شهاب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 12:23 م

د.حسين حسين شحاته
الأزمة التي تتعرض لها حاليّاً الاقتصادات العالمية أصابت شعوب وحكومات العالم على السواء بالهلع، وأثارت العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل الاقتصاد الرأسمالي الرِّبوي الذي ساد العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي.
كما أن الأزمة الحالية ــ التي تضرب النظرية الرأسمالية الربوية في مقتل ــ أعادت إلى الواجهة من جديد الحديث عن النظام الاقتصادي الإسلامي كبديل؛ لكونه أكثر مثالية وأماناً واستقراراً.
وكان علماء الاقتصاد الوضعي قد تنبؤوا من قبل بانهيار النظام الاقتصادي الاشتراكي؛ لأنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع فطرة الإنسان وسجيته، ومع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، كما تنبأ العديد من رواد النظام الاقتصادي الرأسمالي بانهياره؛ لأنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع سنن الله سبحانه وتعالى، ومع القيم والأخلاق، كما أنه يقوم على الاحتكار والفوائد الربوية (نظام فوائد القروض والائتمان) والتي يرونها أشد الشرور على وجه الأرض، وتقود إلى عبادة المال وسيطرة أصحاب القروض (المقرضون) على المقترضين، وتسلب حرياتهم وأعمالهم وديارهم وتسبب آثاراً اجتماعية واقتصادية خطيرة.

تشخيص الأزمة

وإن تشخيص أسباب الأزمة هو مفتاح العلاج السليم، فتصور الشيء تصوراً سليماً ودقيقاً ومحايداً وموضوعياً هو جزء من تقديم الحل السليم الموضوعي الرصين.
يقول علماء الاقتصاد العالمي، ومنهم الذين حصلوا على جائزة نوبل في الاقتصاد مثل «موريس آليه»: «إن النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوب تصويباً عاجلاً».
كما تنبأ العديد من رجال الاقتصاد الثقات أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يقوم على مبادئ تقود إلى إفلاسه.
ومما ذكروه من أسباب هذه الأزمة على حد آرائهم ما يلي:
أولاً: انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال، والكذب، والشائعات المغرضة، والغش، والتدليس، والاحتكار، والمعاملات الوهمية.. وهذه الموبقات تؤدي إلى الظلم، أي ظلم من أصحاب الأموال، من الأغنياء والدائنين للفقراء والمساكين والمدينين، وهذا سوف يقود إلى تذمر المظلومين عندما لا يستطيعون تحمل الظلم، وإلى تذمر المدينين وحدوث الثورات الاجتماعية عند عدم سداد ديونهم وقروضهم.
ثانياً: من أسباب الأزمة كذلك أن أصبحت المادة هي الطغيان، وسلاح الطغاة والمسيطرة على السياسة واتخاذ القرارات السيادية في العالم وأصبح المال هو معبود الماديين.
ثالثاً: يقوم النظام المصرفي الربوي على نظام الفائدة أخذاًً وعطاءً ويعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراءً وبيعاً ووساطة، وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات، والمستفيد منها يتمثل في البنوك والمصارف والوسطاء الماليين.
والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك، أو لأغراض الإنتاج ويرى بعض الاقتصاديين أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفراً، وهذا ما قاله «آدم سميث» أبو الاقتصاديين (على حد رأيهم) ويرون أن البديل هو نظام المشاركة في الربح والخسارة؛ لأنه يحقق الاستقرار والأمن، وقالوا كذلك: إن نظام الفائدة يقود إلى تركز الأموال في يد فئة قليلة سوف تسيطر على الثروة.
رابعاً: يقوم النظام المالي والمصرفي التقليدي على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد، وبسعر فائدة مرتفع كما كان المرابون يقولون في الجاهلية: «أتقضي أم تُربي؟»، وهذا يلقي أعباءً إضافية على المقترض المدين الذي عجز عن دفع القرض الأول بسبب سعر الفائدة الأعلى.
خامساً: يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على نظام المشتقات المالية والتي تعتمد اعتماداً أساسياً على معاملات وهمية ورقية شكلية تقوم على الاحتمالات، ولا يترتب عليها أي مبادلات فعلية للسلع والخدمات، فهي عينها المقامرات والمراهنات التي تقوم على الحظ والمقامرة، والأدهى والأمرّ أن معظمها يقوم على ائتمانات من البنوك في شكل قروض، وعندما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ينهار كل شيء وتحدث الأزمة المالية.
سادساً: من الأسباب كذلك سوء سلوكيات مؤسسات الوساطة المالية والتي تقوم على إغراء الراغبين (المحتاجين) في القروض، والتدليس عليهم، وإغرائهم والغَرَر والجهالة بالحصول على القروض من المؤسسات المالية، ويطلبون عمولات عالية في حال وجودأخطار، والذي يتحمل تبعة ذلك كله هو المقترض المدين الذي لا حول له ولا قوة، وهذا ما حدث فعلاً ويقود في النهاية إلى الأزمة.
سابعاً: يعتبر التوسع والإفراط في تطبيق نظام بطاقات الائتمان بدون رصيد (السحب على المكشوف) والتي تحمِّل صاحبها تكاليف عالية، من أسباب الأزمة، وعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية، يزاد عليه في سعر الفائدة، وهكذا حتى يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله، وهذا ما حدث فعلاً للعديد من حاملي هذه البطاقات، فقادتهم إلى خلل في ميزانية البيت، وكانت سبباً في أزمة في بعض البنوك الربوية.

الآثار المدمرة للأزمة

حتى هذه المرحلة من إرهاصات أزمة النظام المالي العالمي، والذي أصيب بجلطة خطيرة ونزيف داخلي في مخه أدت إلى شلل في أعضاء الجسد، وتجمد شرايين النشاط الاقتصادي.. ومن آثار ذلك السيئة ما يلى:
أولاً: الذعر، والخوف، والقلق، والتخبط الذي أصاب الناس جميعاً، وأصبحت هذه الأزمة مثل سرطان الدم الذي يسري في الحياة الاقتصادية.
ثانياً: إفلاس بعض البنوك والمصارف والمؤسسات المالية بسبب نقص السيولة وزيادة مسحوبات المودعين، واضطرار بعض الحكومات من خلال البنوك المركزية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من البقية الباقية حتى لا يحدث انهيار تام للحياة الاقتصادية، وتقع الدولة في دائرة الإفلاس.
ثالثاً: إفلاس بعض الشركات والتي كانت تعتمد على صيغة التمويل بنظام القروض بفوائد، أو توقف بعض خطوطها الإنتاجية، كما بدأت بعض البنوك بتنفيذ الرهونات والضمانات التي معها و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على مستقبل النظام الرأسمالي

كتبها شمس الرحمن شهاب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 11:57 ص

خسائر الأسهم الدولية بلغت 25 تريليون دولار منذ مطلع 2008م
خاص بالمجتمع ــ عبد الكريم حمودي

أعادت الأزمة المالية التي انفجرت يوم الإثنين الأسود الخامس عشر من سبتمبر إلى أذهان الأمريكيين ذكريات أزمة الائتمان قبل ثمانية عقود التي أخرجت جيلاً كاملاً من العاملين من مزارعهم ووظائفهم، واقتربت بالكثيرين من الموت جوعاً، فيما عُرف بـ«الكساد العظيم».
هذه الأزمة لم تأت من فراغ بل تفاعلت مع الوضع الاقتصادي الأمريكي الكلي الذي يعاني من مشكلات خطيرة، في مقدمتها أن إجمالي الدين الحكومي الداخلي والخارجي في الولايات المتحدة قد بلغ حتى الآن أكثر من 11 تريليون دولار، وأن العجز في الموازنة الأمريكية بلغ 450 مليار دولار، وزاد العجز التجاري على 65 مليار دولار، إضافة إلى الارتفاع المستمر لمؤشرات البطالة والتضخم والفقر.
هذه الأزمة المالية التي تسببت في خسائر بلغت 2.4 تريليون دولار تسببت في تعليق قرابة 70 شركة رهن عقارية أمريكية علقت عملياتها أو عرضت للبيع منذ بداية العام 2006م وحتى الآن، واختفى أكثر من 11 بنكاً كبيراً من السوق.
وتوقع «كريستوفر والين» العضو المنتدب لشركة أبحاث «تحليلات المخاطر المؤسسية» أن يتم إغلاق ما يقرب من 110 بنوك تصل قيمة أصولها إلى حوالي 850 مليار دولار وذلك بحلول منتصف العام القادم.
ويصل العدد الإجمالي لمؤسسات المال الواقعة تحت مظلة التأمين الفيدرالي إلى 1800 مؤسسة تستحوذ كلها على ما يقرب من 13 تريليون دولار من الأصول والممتلكات.
ووفق إحصاءات مالية يمكن معرفة حجم الخسائر في السوق المالية، خصوصاً أن الحجم العام للأسهم الدولية كان قد تجاوز مستوى 60.9 تريليون دولار في نهاية العام 2007م، بينما زاد حجم سوق المشتقات المالية على 480 تريليون دولار، أي ما يزيد 12مرة على حجم الاقتصادات الدولية. ويصل حجم السندات السيادية في العالم إلى 45 تريليون دولار، منها 25 تريليون فقط للسندات الأمريكية. ويصل حجم حركة الأموال الدولية يومياً إلى 4 تريليونات دولار وفق إحصاءات بنك التسويات الدولية نهاية العام الماضي.
وهذه الأزمة المالية العالمية يمكن حصرها في كلمتين هما: العولمة، والخصخصة، التي يقف وراءها صندوق النقد الدولي، الذي تمتلك الولايات المتحدة 40% من أسهمه، ولها الكلمة الأولى في سياساته، فالاستجابة الكبيرة للعولمة والخصخصة جعلت الضحايا هذه المرة باتساع العالم، وتحديداً من استجابوا بلا ضوابط في السنوات العشر الأخيرة للعولمة والخصخصة.
والعولمة تعني: تراجع الدولة عن أية ضوابط مقررة لدخول وخروج رأس المال الأجنبي.
أما الخصخصة فتعني: بيع القطاع العام في كل دولة بسرعة، وبأقل سعر لمن يرغب في الشراء، خصوصاً إذا كان المشتري أجنبياً، تختاره أو توصي به المؤسسات الأمريكية نفسها التي تتابع انكشافها أخيراً بفضائح مدوية.
هنا تحديداً يسجل «جوزيف ستيغليتز» ــ كان رئيساً للخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي خلال إعصار الانهيار المالي في دول جنوب شرق آسيا سنة 1997 أو ما يعرف بأزمة النمور الآسيوية ــ أن مؤسسات المال الأمريكي الساقطة ألحقت دماراً شاملاً بمناطق في العالم من خلال أيديولوجية العولمة والخصخصة، كما عارض بشدة، وبلا جدوى، إصرار وزارة الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي على قيام تلك الدول ببيع شركاتها وبنوكها الناجحة لأطراف أجنبية بسعر التراب، وهو ما كان أكبر عملية نهب لحساب مؤسسات المال الأمريكية. بعض تلك المؤسسات نفسها تستنجد في سياق الأزمة الحالية بأموال دافعي الضرائب من داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما ضبط الرأسمالية الأمريكية في حالة تلبُّس أمام العالم، مما يعني سقوط النموذج الأمريكي للرأسمالية.
وبطريقة أو بأخرى، وبتكلفة مرتفعة في هذه المرة، ربما تخرج أمريكا من أزمتها الراهنة. لكن الذين سيظلون ضحايا هم بالضبط من سيستمرون في التبعية العمياء لقوى العولمة والخصخصة، حتى وهي تتراجع عالمياً باعتراف صندوق النقد الدولي، الذي قال في آخر تقرير له: إن الاقتصادات العالمية تواجه أكبر الأزمات منذ سبعين عاماً، وأن هذه الاقتصادات لن تنمو كما هو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإمبراطورية الرأسمالية تتبخر

كتبها شمس الرحمن شهاب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 00:08 ص

يمحق الله الربا

ثمانية أعوام مضت على رفع الرئيس بوش شعار (الحرب على الإرهاب) عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001م، محذراً من أن أمريكا في خطر.. والنتيجة لا شيء؛ بل إن المفاجأة كانت تلك الكارثة المالية الكبرى التي تتعرض لها الولايات المتحدة عقب أزمة الانهيار المالي الكبرى الأخيرة، وإفلاس بنوك وشركات تأمين؛ مما حدا بالرئيس بوش للتحذير من أن اقتصاد أمريكا في خطر رافعاً شعار (الحرب على الإفلاس)!
وربما يكون ذلك الانهيار مسماراً خطيراً في نعش أفول الإمبراطورية الاقتصادية الربوية ــ كما يؤكد مفكرون وخبراء اقتصاد لـ «المجتمع» ــ وإيذاناً بانطفاء نجم الإمبراطورية الليبرالية الرأسمالية التي طغت وبغت، كما فعلت الشيوعية من قبلها، فانهارت وأفلس نظامها الاقتصادي؛ ليبقى المنهج الإسلامي الرباني والاقتصاد الإسلامي هو الحل، كما بقي الإسلام كقوة سياسية رغم حملات الهجوم والغزو من الشرق والغرب عليه.
فالأزمة الأخيرة أعادت مرة أخرى العالم للتفكير في عواقب هذا النظام الربوي الفاشل، والتفكير في أنظمة أخرى غير ربوية، بل ووصل الأمر بصحف ودوريات أوروبية ــ فرنسية وإيطالية تحديداً ــ للهجوم على الكنيسة الغربية؛ لأنها أباحت هذا الربا الفاحش والدعوة للاستفادة من النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على منع الربا، بل ودعا البعض للاستفادة من الشريعة الإسلامية في حل معضلات الاقتصاد الغربي.

ماذا جرى؟

يمكن القول إن الأزمة المالية الحالية التي نتج عنها إفلاس عدة بنوك وشركات تأمين كبرى أبرزها: «ليمان براذرز»، و«واشنطن ميوتشوال»، و«ميريل لينش»، و«إيه آي جي»، هي نتاج تراكم فشل النظام الرأسمالي الربوي.
فالأمر يتعلق بمعضلة بنيوية في الاقتصاد الأمريكي الليبرالي الربوي (حسبما تقول صحيفة فاينانشيال تايمز)، وسببها الأعمق هو العولمة النيوــ ليبرالية المُنفلتة من عقالها والفجوة التي تتسّع في داخل الدول بين الفقراء والأغنياء، والتضخم الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة، وتحول الغرب لمجرد بنك يدير أموالاً بالربا والفوائد والمضاربات، دون أن تكون هناك صناعة وعمل حقيقي.
فخلال حقبة العولمة النيو ــ ليبرالية التي بدأت في سبعينيات القرن العشرين، مرّت المراكز الرأسمالية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بعملية «لا تصنيع» أو نزع التصنيع، وبلطجة، واعتماد على الآخرين ــ خصوصاً الصين ــ في الإنتاج، انتقلت بموجبها الرأسمالية الغربية من الاعتماد على الأسواق المحلية ــ القومية إلى الشكل المُـتعولم الحالي من العولمة عبر نقل الصناعات الثقيلة الملوّثة إلى الصين والهند وغيرهما.
فقد نتج عن هذا تراكم فوائد البنوك على المدينين الأمريكيين الذين استدانوا قروضاً للإسكان وعجزوا عن الدفع؛ ما أدى إلى انهيار البنوك وشركات التأمين التي تضمن هذه القروض، وهذا هو ثالث انهيار في ثلاث سنوات في بنية النظام المالي الأمريكي ــ العالمي بعد انهيار «الدوت. كوم» (أي المضاربة في قطاع تكنولوجيا المعلومات)، وانهيار قطاع العقارات وإفلاس مصارف كبرى.
ولذلك تحدث الرئيس بوش في الأزمة الأخيرة عن أن «قطاعات كبرى في النظام المالي الأمريكي يمكن أن تسقط»، وقال: «إن مزيداً من المصارف يمكن أن تفلس، ومزيداً من الشركات قد تغلق أبوابها، وملايين الأمريكيين يمكن أن يفقدوا وظائفهم»، فيما تنبأ «بير شتاين بروك» وزير المالية الألماني، بأن الأزمة المالية العالمية الراهنة ستفقد الولايات المتحدة مكانتها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي، وستترك آثاراً عميقة، وقال: «إن العالم لن يعود أبداً إلى ما كان عليه قبل الأزمة».
ويطرح محمود عبد العزيز رئيس بنكي الأهلي والتجاري الدولي سابقاً بُعداً آخر، هو أن هذه الأزمة الائتمانية والرهن العقاري تدخل ضمن منظومة الأزمات والكوارث الأمريكية، والتي بدأت بالحرب الاقتصادية والتجارية مع الصين، ثم التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق، والتي بلغت تكلفتها ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار، ثم تباطؤ الاقتصاد الأمريكي واختتمت هذه الأزمات بأزمة الرهن العقاري والتي تصل خسائرها لنحو 3 تريليونات دولار أمريكي أخرى.
ولا شك أن الأزمة الاقتصادية الأمريكية أظهرت أن الاقتصاد الربوي يعيش حشرجته الأخيرة، ويكاد يلفظ أنفاسه؛ كما أن الاقتصاد الليبرالي الحر انتهى بدليل أن دولة رأسمالية كبرى في حجم الولايات المتحدة تسعى للتأثير في توجهات بنوك وشركات وفي شكل الاقتصاد ككل، قبل أن ينهار البناء على كل من فيه.

أثر الانهيار على العرب والمسلمين

«ما جرى يعتبر من المؤشرات والمبشرات للمسلمين التي تنبئ عن انهيار الاقتصاد الربوي الرأسمالي العالمي ونظام الفائدة والربا، ويؤكد أن المستقبل للاقتصاد الإسلامي».. هكذا يلخص د. حسين شحاته خبير الاقتصاد الإسلامي وأستاذ المحـاسبة والمراجعة بجامعـة الأزهر لـ «المجتمع» الأزمة، مؤكداً أن هذه الأزمة المستحكمة أظهرت بوضوح أن الاقتصاد الإسلامي التكافلي غير الربوي هو الحل (اقرأ دراسة د. حسين شحاته حول الموضوع العدد القادم إن شاء الله).
أما الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فيقول لـ «المجتمع»: «لا نحتاج إلى هذه الأزمة المالية العالمية لكي نؤمن بأهمية وسمو وفاعلية النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي نؤمن بأنه الخير للبشرية والحل البديل للنظام الربوي، ويتشكك في أن يلجأ الغرب لتطبيق النموذج الإسلامي بعد الأزمة الأخيرة، رغم الدعوة إليه في بعض الأوساط الأوروبية»؛ لأنهم مستكبرون بطبعهم ويفضلون النظام الحالي القائم على أكل الإنسان أموال أخيه الإنسان بالباطل واستغلاله» حسبما يقول.

دولارات

دولارات

ويؤكد أنهم لن يتغيروا إلا إذا أحسوا أن هذا النظام الربوي القائم على الفائدة قاتل لهم ولاقتصادهم، وعندئذ يقتنعون بفعالية النظام الإسلامي.
وعن المستقبل بعد هذه الأزمة، يؤكد د. الغزالي أن النظام الرأسمالي سوف يظل يعاني من تقلبات دورية مستمرة طاحنة أشد وأنكى مما يعاني منه الآن، إلى أن يصل لمرحلة ما من القناعة أن النظام المصرفي الربوي الذي يسير عليه لإدارة النشاط الاقتصادي هو نظام فاشل، ويتحول لدراسة وتطبيق النظام الإسلامي القائم على العدالة في التوزيع والإنتاجية الوفيرة.
ولا يختلف الخبراء حول حقيقة أن الأزمة المالية العالمية الأخيرة أظهرت أهمية النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على رفض الربا، وأن هناك توقعات بتزايد الإقبال العالمي على تطبيق هذا النموذج الرباني، ولكنهم يختلفون حول تأثير هذه الأزمة الأخيرة ــ اقتصادياً ــ على البلدان العربية والإسلامية.
حيث يؤكد خبراء اقتصاديون ــ في تصريحات لـ «المجتمع» ــ أن عدوى الأزمة المالية العنيفة التي تشهدها الولايات المتحدة ستنتقل إلى دول العالم وفي مقدمتها العالمان العربي والإسلامي؛ بسبب ارتهان اقتصاد أغلب هذه الدول بالاقتصاد الأمريكي، مشيرين إلى التأثيرات السلبية التي ستحدثها هذه الأزمة على البورصات والتعاملات في البنوك وستمتد إلى الركود الاقتصادي في أغلب الدول النامية.
فالدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يشدّد على «أن الأزمة المالية العنيفة التي تمر بها الولايات المتحدة انتقلت عدواها لدول العالم المختلفة» وأرجع الأزمة المالية الحالية إلى «التوسع في الرهن العقاري دون وجود ضمانات كافية، وعجز المدينين عن سداد القروض، وتوقع إقبالاً عالمياً على دراسة النموذج الإسلامي الاقتصادي مثلما درسوا الإسلام نفسه.
ويؤكد د. عبد العظيم أن الأثر المباشر لتداعيات الأزمة المالية العالمية على العالمين العربي والإسلامي سينعكس على البورصة، إضافة إلى الفساد والركود الاقتصادي بسبب ارتهان اقتصاديات الدول النامية بـ «واشنطن»، كما سيكون هنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل يتجه العالم إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الاقتصاد؟

كتبها شمس الرحمن شهاب ، في 14 نوفمبر 2008 الساعة: 00:04 ص

دولارات

دولارات

منذ بداية اندلاع الأزمة المالية الراهنة التي هزت أركان النظام المالي الرأسمالي العالمي، انطلقت حالة من الهلع ودب الفزع في أوساط البنوك وصنّاع القرار المالي على صعيد دولي واسع، واضطرت الحكومات الغربية التي تعتنق سياسات اقتصاد السوق منذ عقود وترفض تدخل الدولة، تحت وطأة الأزمة الهيكلية الخانقة إلى النكوص عن تلك السياسات وتدخلت الدول بكل قوة وحزم، وبحجم لا نظير له لإنقاذ الوضع ومنع التدهور وضخت مئات المليارات لإيقاف النزيف.
ولكن هذه الإجراءات والإسعافات الظرفية ليست في نظر العديد من رجال الاقتصاد سوى معالجات تسكينية لتخفيف الأوجاع وهي بمثابة عملية ترحيل للأزمة وليس حلاً لها.
واللافت للانتباه الهجوم العنيف على قواعد النظام الرأسمالي والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي كحل أوحد للخروج من المأزق!
وقد صدرت على سبيل المثال مقالات متعددة في هذا الاتجاه وعلى أعمدة وفي افتتاحيات كبرى الصحف والدوريات الاقتصادية العريقة في أوروبا، فقد كتب بوفيس فانسون (Beaufils Vincent) رئيس تحرير مجلة تحديات (Challenges) افتتاحية تحت عنوان: البابا أو القرآن؟ تساءل فيها عن «لا أخلاقية الرأسمالية»، مثلما أشار إلى ذلك الفيلسوف الفرنسي سبونفيل (Sponville) في كتابه الشهير: هل الرأسمالية نظام أخلاقي؟ وركز في ذلك على دور المسيحية كديانة،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة صدى الحياة

كتبها شمس الرحمن شهاب ، في 30 يونيو 2008 الساعة: 10:40 ص

 

قصة صدى الحياة

يحكى أن أحد الحكماء ذهب مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على تضاريس الحياة في جو نقي بعيدًا عن صخب المدينة وهمومها. سلك الاثنان واديًا عميقًا تحيط به جبال شاهقة. وفي أثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبته. صرخ الطفل على إثرها بصوت مرتفع ».تعبيرًاعن ألمه «آآآه»، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل «آآآه
نسي الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت «ومن أنت؟»، فإذا الجواب يرد عليه سؤاله «ومن أنت؟». انزعج الطفل من هذا التحدي في السؤال، فرد عليه مؤكدًا «بل أنا أسألك من أنت؟» ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة «بل أنا أسألك من أنت؟».
فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب، فصاح غاضبًا «أنت جبان!» فهل كان ».الجواب إلا من جنس العمل.. وبنفس القوة يجيء الرد «أنت جبان!
أدرك الصغير عندها أنه بحاجة إلى أن يتعلم فصلاً جديدًا في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه. قبل أن يتمادى في تقاذف الشتائم تملك الابن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس.
تعامل الأب ـ كعادته ـ بحكمة مع الحدث، وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة، وصاح في الوادي «إني أحترمك!». كان الجواب من جن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb